أبي الفتح الكراجكي
88
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
وهم الذين شكوا يوم الخندق في وعيد الله ورسوله ، وخبثت نياتهم ، فظنوا أن الأمر بخلاف ما أخبرهم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ نزل فيهم : ( إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 1 ) . وهم الذين نكثوا عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونقضوا ما عقده عليهم في بيعته تحت الشجرة ، وأنفذهم إلى قتال خيبر فولوا الدبر ، ونزل فيهم : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ) ( 2 ) . وهم الذين انهزموا يوم حنين ، وأسلموا النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأعداء ، ولم يبق معه إلا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتسعة من بني هاشم ، ونزل فيهم ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) ( 3 ) ، وأمثال ذلك مما يطول بشروحه الذكر ( 4 ) . وهم الذين قال الله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 5 ) . وهم الذين قال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموه " ، قالوا : يا رسول الله ، اليهود
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 10 - 12 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 15 . ( 3 ) سورة التوبة : 25 . ( 4 ) كذا . ( 5 ) سورة آل عمران : 144 .